الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

236

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

مسلم والنسائي من حديث عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه . وفي حديث ابن مسعود : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره ، السلام عليكم ورحمة اللّه « 1 » . رواه الترمذي ، وزاد أبو داود : حتى يرى بياض خده ، وفي رواية النسائي : حتى يرى بياض خده من هاهنا ، وبياض خده من هاهنا . الحديث . وهذا كان فعله الراتب . رواه عنه خمسة عشر صحابيّا ، وهم : عبد اللّه ابن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وسهل بن سعد ، ووائل بن حجر ، وأبو موسى الأشعري ، وحذيفة بن اليمان ، وعمار بن ياسر ، وعبد اللّه بن عمر ، وجابر بن سمرة ، والبراء بن عازب ، وأبو مالك الأشعري ، وطلق بن علي ، وأوس بن أوس ، وأبو ثور ، وعدى بن عمرو . هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور . ومذهب مالك في طائفة : المشروع تسليمه . ودليل مذهبنا ما تقدم . وأما ما روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه « 2 » ، فلم يثبت من وجه صحيح ، وأجود ما في ذلك حديث عائشة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يسلم تسليمة واحدة ، السلام عليكم ، يرفع بها صوته حتى يوقظنا « 3 » ، وهو حديث معلول ، وهو في السنن ، لكنه في قيام الليل ، والذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوا في الفرض والنفل ، وحديث عائشة ليس هو صريحا في الاقتصار على تسليمة واحدة ، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها ، ولم تنف الأخرى بل سكتت عنها ، وليس سكوتها عنها مقدما

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 996 ) في الصلاة ، باب : في السلام ، والترمذي ( 295 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في التسليم في الصلاة ، والنسائي ( 3 / 63 ) في السهو ، باب : كيف السلام على الشمال ، وقال الترمذي : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 296 ) في الصلاة ، باب : منه أيضا ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - ، وأشار إلى تضعيفه . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1346 و 1347 ) في الصلاة ، باب : في صلاة الليل ، بسند في رجاله كلام .